ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

125

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وكان الحسن يقول يا ابن آدم إنك لن تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب فتصلحه من نفسك فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك وأحب العباد إلى الله من كان هكذا . وقال بعضهم عليكم بذكر الله فإنه شفاء وإياكم وذكر الناس فإنه داء . وروي أن عيسى عليه السّلام مر والحواريون على جيفة كلب فقال الحواريون ما أنتن ريح هذا الكلب فقال عيسى عليه السّلام ما أشد بياض أسنانه كأنه نهاهم عن غيبة الكلب . واعلم أن الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه سواء ذكرت نقصانا في بدنه أو في نسبه أو في خلقه أو في فعله أو في دينه أو في دنياه وحتى في ثوبه فأما في بدنه فتذكر العمش والحول والقصر والقرع ( 1 ) والطول والسواد والصفرة وجميع ما يتصور أن يوصف به مما يكرهه وأما النسب بأن يقول أبوه نبطي أو هندي أو فاسق أو خسيس أو شيء مما يكرهه كيف كان وأما الخلق بأن يقول له سيئ الخلق بخيل متكبر مراء شديد الغضب عاجز ضعيف القلب متهور وما يجري مجراه وأما في أفعاله المتعلقة بالدين كقولك سارق وكذاب وشارب خمر وخائن وظالم ومتهاون بالصلاة وبالزكاة ولا يحسن الركوع والسجود ولا يحترز عن النجاسات وليس بارا بوالديه ولا يضع الزكاة في مواضعها وأما فعله المتعلق بالدنيا كقولك إنه قليل الأدب يتهاون بالناس ولا يرى لأحد حقا على نفسه ويرى لنفسه حقا وإنه كثير الكلام كثير الأكل وإنه نئوم وينام إلى غير وقته ويجلس في غير موضعه وأما في ثوبه فإنه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب . وقال قوم لا غيبة في الدين لأنه ذم ما ذمه الله فذكره بالمعاصي وذمه يجوز بدليل ما روي أنه ذكر لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم امرأة وكثرة صومها وصلاتها لكنها تؤذي

--> ( 1 ) العمش : ضعف الرؤية مع سيلان الدمع في أكثر الأوقات . يقال عمشت عينه فهو أعمش . والحول - محركة - أن تميل إحدى الحدقتين إلى الأنف والأخرى إلى الصدغ . والقصير خلاف الطويل ( كوتاه قد ) . والقرع : مرض جلدي يسقط شعر الرأس . ( بي مو شدن سر ) .